أبي هلال العسكري
تصدير 2
جمهرة الأمثال
وكان عصر المتنبي وأبى فراس والوأواء . وابن هانئ من الشعراء ، والصابى والصاحب والهمذاني والخوارزمي من الكتاب ، والقالى وأبى علىّ الفارسىّ وابن جنى وابن سيده من اللغويين والنحاة . واستحق أن توضع فيه كتب خاصة ، فكان كتاب « يتيمة الدهر في شعراء العصر » للثعالبي من القدماء ، و « النثر الفنى في القرن الرابع » للدكتور زكى مبارك من المحدثين ، و « الحضارة الإسلامية » لآدم متز من المستشرقين . * * * ومن الأعلام الذين ظهروا في هذا العصر ، وكانت لهم يد طولى على علوم اللغة ، الحسن بن عبد اللّه بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران ، أبو هلال العسكرىّ مؤلف كتاب الصناعتين ، وديوان المعاني ، وجمهرة الأمثال ، وصاحب الشعر الرائق ، والنثر السائغ ، والآراء المبتكرة في النقد والبلاغة ، ولكنه على علوّ كعبه ، وبعد شأوه ، وذيوع صيته ، لا نجد له في كتب التراجم شيئا ذا بال عن نشأته الأولى ، والأحداث التي لازمت حياته ، وغاية ما عرف عنه من ذلك ما أورده القفطي في إنباه الرواة « أنه كان تاجرا ، ولد بعسكر مكرم ، وبها نشأ ، وتنقل في التجارة إلى بلاد متعددة ، فيأخذ عن فضلائها ، ويعود بمتاجره إلى عسكر مكرم ، ولم يشغله ذلك عن التصنيف وإثبات الفوائد » ، وما سجع له الباخرزيّ فقال : « بلغني أن هذا الفاضل كان يحضر السوق ، ويحمل إليها الوسوق ، ويحلب درّ الرزق ويمترى ، بأن يبيع الأمتعة ويشترى ، فانظر كيف يحدو الكلام ويسوق ، وتأمّل هل غضّ من فضله السوق !